مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
333
معجم فقه الجواهر
والصلاة حتّى إذا اتّفقا في الأثر ، فيجب حينئذٍ الغسل بمجرّد حدوث الكثيرة مثلًا في أثناء الصلاة أو قبلها وإن كان قد اغتسلت للوسطى سابقاً ، وكذا الوضوء بالنسبة إلى عروض الوسطى على القليلة بالنسبة إلى صلاة الظهر مثلًا . ثمّ إنّه نصّ جماعة هنا منهم الشيخ والعلّامة والشهيد ، على وجوب الاستظهار أيضاً في المبطون والمسلوس ، ونحو المسلوس بولًا ما يقطر منه الدم ، لكن صرّح جماعة بالفرق بينهما وبين الاستحاضة في وجوب تغيير الشداد فيها دونهما ، والأحوط التغيير أيضاً فيهما كالمستحاضة ، كما أنّ الأولى أيضاً حشو الإحليل بقطن مع إمكانه . ثمّ إنّ الأقوى في النظر عدم وجوب خصوص الاستثفار مع إمكان التوقّي بغيره ممّا يساويه في المنع ، كما أنّ الأقوى أيضاً عدم وجوب الاستذفار - بالذال المعجمة - إن فُسّر بغير الاستثفار ، بل ينبغي القطع به ، كما أنّ الظاهر أيضاً عدم وجوب التحشّي المفسَّر بربط خرقة محشوّة بالقطن يقال لها : المحشّى على عجيزتها . 3 / 348 - 351 9 - فعل المستحاضة الأفعال الواجبة عليها : المستحاضة [ إذا فعلت ] جميع [ ذلك ] من الواجبات عليها بحسب حالها ، من قلّة الدم وكثرته [ كانت بحكم الطاهرة ] لها ما لها وعليها ما عليها ، من غير خلاف أجده سوى ما ستسمعه من ابن حمزة وعن الشيخ خاصّة بالنسبة إلى دخول الكعبة ، بل حكى عليه الإجماع جماعة . والذي يظهر بعد إمعان النظر في عبارة المصنّف وما ماثلها من عبارات الأصحاب ، وفيما تقتضيه الضوابط الشرعية أنّ المراد أنّ المستحاضة مطلقاً - صغرى كانت أو غيرها - إذا فعلت ما يجب عليها كانت بحكم الطاهر ممّا كانت متلبّسة به من حدث الاستحاضة ، وارتفع به ما ثبت مانعيّته منه على حسب حاله من القلّة والكثرة ، فلا دلالة في هذه العبارة ونحوها على أنّها مع الإخلال بشيء من أفعالها - ولو كانت صغرى مثلًا - تكون بحكم الحائض مثلًا أو أنّه يتوقّف جواز وطئها على فعل الوضوء حيث تكون كذلك ، أو أنّ المراد بحسب الظاهر أنّها مع فعلها لما وجب عليها ، حتى تغيير الخرقة والقطنة ، تكون بحكم الطاهر من كلّ وجهٍ ، ومع الإخلال بشيء من ذلك لا تكون كذلك ، وإن جاز لها مسّ كتابة القرآن وقراءة العزائم مثلًا بدون التغيير المذكور ، فيكون المراد رفع الإيجاب الكلّي الذي يكفي في صدقه حينئذٍ عدم صحّة الصلاة مثلًا ، أو أنّ المراد كونها بحكم الطاهر بالنسبة إلى الصلاة التي وجبت هذه الأفعال لها على معنى أنّه لا يقدح استمرار الدم فيها ، وهذا هو المناسب ، وكيف كان ، فلا ينبغي الإشكال في صيرورتها بحكم الطاهر مع إتيانها بالأفعال ، فيصحّ لها ما يصحّ لها وعليها ما عليها ، بلا خلاف أجده من أحد سوى من ابن حمزة في الوسيلة ، وربما نُقل عن الشيخ حيث حرّم عليها دخول الكعبة وإن جاءت بالأفعال ، والمتّجه الكراهة وفاقاً لابني إدريس وسعيد وغيرهما . كما أنّه لا ينبغي الإشكال في عدم جواز وقوع ما كان مشروطاً بالطهارة منها مع إخلالها بما تحصل به ، صغرى كانت أو غيرها ، كالصلاة والطواف ومسّ